تحتفظ ذاكرة كل سعودي بأفلام كرتون ومسلسلات وبرامج ووجوه إعلامية عرفها من خلال أيام زمان في قناة التلفزيون السعودي الأولى، بإمكان أي مجلس الآن أن يتذكر بحسرة أيام المتعة المسروقة بهذه القناة الوحيدة هي وأختها القناة الثانية، لكن الجيل الجديد الذين جاؤوا إلى الحياة خلال العقد الأخير لا يعرفون في الغالب عن وجود شيء اسمه قناة أولى أو تلفزيون سعودي، ذلك أن ثورة الفضائيات جاءت جارفة، فبدلاً من متابعة التلفزيون الرسمي حتى يبث "أفلام الكرتون" يتجه الطفل مباشرةً إلى قنوات تبث أفلام كرتون 24 على 24 ساعة. وهكذا بالنسبة للأفلام والمسلسلات والقنوات الكوميدية وقنوات الأخبار المتخصصة وغيرها.
استبشرنا خيراً بإعلان مدير عام الأخبار بالقناة الأولى بالتلفزيون السعودي سعد العليان عن "انطلاقة جديدة للأخبار بمناسبة الذكرى الرابعة لتولي خادم الحرمين الشريفين مقاليد الحكم حيث ستظهر الأخبار بحلة جديدة وستحدد مواعيد جديدة لنشرات الأخبار. إضافة لتغير الشكل والمضمون حيث ستغير شارة الأخبار وكذلك الشعارات والفواصل للنشرات والموجزات, بما يتواكب مع التطور الإعلامي الحالي وأيضاً طريقة عرض الأخبار والتقارير".
وفي نظري أن هذا التطوير ليس كافياً ذلك أن تغيير مواعيد الأخبار لن يؤثر على تطوير جودة الأخبار والتقارير ونوعيتها، لتتمكن من منافسة القنوات الفضائية، أو على الأقل لتدخل لعبة الإعلام الحديثة بدلاً من الوقوف على استراتيجيات الإعلام التي رسمت في السبعينيات.
قال أبو عبد الله غفر الله له: والتلفزيون السعودي بقناته الأولى خاصةً مكون رئيسي لذاكرة كل سعودي، ولطالما شعر الناس بحميمية الذكريات التي منحها إياهم التلفزيون حيث كان سبباً في التئام العائلة أثناء تناول المائدة وسبباً لتهدئة الأطفال في برامج التسلية، لكن للأسف حميمية الذكريات وحدها لا تصنع تلفزيوناً متطوراً، نتمنى أن يتجاوز التلفزيون السعودي مع تطلعات وطموحات وزير الإعلام الجديد مرحلة "تطوير شارة الأخبار" وأن يضخ دماء جديدة في برامجه، وهو ما نتمناه لقناتنا الأثيرة التي بلغ البعض من شدة ولعهم وتغزلهم بها أن أسماها "غصب1".